الشيخ محمد رشيد رضا

416

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اللّه ( ! ! ) وليس ذلك بعجيب لأنه من وطن إبراهيم الخليل حيث يظن أن جرثومة تلك العبادة كانت لم تزل معروفة عند أهل تلك البلاد ما بين النهرين في أيام ذلك الرجل ، وقد ذاع صيت هذا النبي بين أهل ذلك الزمان فعلا شأنه وصارت الناس تقصده من جميع انحاء البلاد ليتنبأ لهم عن أمور مختصة بهم أو ليباركهم ويبارك مقتنياتهم وما أشبه » ثم ذكر حكاية ملك موآب معه ، فعلى ذلك يكون بلعام عراقيا لا إسرائيليا ولا موآبيا وذكر البستاني في دائرة المعارف العربية ملخص قصة بلعام ثم قال : وبعض مفسري الكتاب المقدس المدققين ذهب إلى أن قصة بلعام المدرجة في سفر العدد من الأصحاح 22 - 24 دخيلة الخ فتأمل وجملة القول أن هذه الروايات الإسرائيلية لا يعتد بشيء منها ، ولا قيمة لأسانيدها لان من ينتهي اليه السند قد اغتر ببعض ملفقي الإسرائيليات حتما ، وقد رأينا شيخ المفسرين ابن جرير لم يعتد بها . ونرجو - وقد راجعنا أشهر ما لدينا من كتب التفسير - أن يكون ما بينا به معنى الآيات أصحها وأكبرها فائدة وأكبر وجوه العبرة فيها ما نراه من حال علماء الدنيا اللابسين لباس علماء الدين الذين هم أظهر مظاهر المثل في الانسلاخ من آيات اللّه والاخلاد إلى الأرض واتباع أهوائهم وتفانيهم في إرضاء الحكام وان كانوا مرتدين ، والعوام وان كانوا مبتدعة خرافيين ، وهم فتنة للنابتة العصرية تصدهم عن الاسلام ، وللعوام في الثبات على الخرافات والأوهام ، ومنها عبادة القبور بدعاء موتاها فيما لا يطلب الا من اللّه تعالى والطواف بها والنذر لها وغير ذلك ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم * * * ( 178 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 179 ) وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ